آخر الأخبار

اذكر الله

اللغة language

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من واقع الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من واقع الحياة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 فبراير 2012

ولا يوم الطين ؟

يوم الطين .
لما اختلف المعتمد مع زوجته مرة قالت له :"ما رأيت معك يوما حسنا" لم يتعب نفسه في تعديد ما أكرمها به ومنحها إياه ، فقد نقلها من مرتبة الرق إلى طبقة السادة إلى غير ذلك مما يعرف عن المعتمد بن عباد وحاله مع زوجه أم أقول مع حبيبته ؟

ذكرها فقط بيوم لبى فيه رغبة لها ، تمنت يوما لو عادت تمشي حافية القدمين في الطين ، فصنع لها طينا ملكي يليق بملكة وزوجة ملك ، لقد جعلها ملكة على قلب ملك من ملوك الأندلس

لم ينظر لرغبتها باحتقار أو انتقاص رغم تعارضها مع مكانته 
بل علا بتلك الرغبة وحققها لها على وجه أفضل مما تتمنى بل ربما لم يخطر لها ببال

نعم . نحن نحتاج في حياتنا إلى يوم مجرد يوم كيوم طين المعتمد
لكننا مع الأسف نأبى إلا أن نسعد الآخرين على طريقتنا ولا ندري أن لكل وجهة 
ولكل رغبة 
ولكل هواه

لذلك نجد أيام طين ولكنها مع الأسف حقيقية
اللهم أصلح ذات بيننا واهدنا
ودبر لنا 
فإننا لا نحسن التدبير

الاثنين، 13 فبراير 2012

أنت متآمر

أنت متآمر .
نعم .

ولا أعني هنا التآمر على بلد ما أو شخص ما وإنما أعني التآمر على الذات

 فعندما تترك الآخرين يرسمون لك حياتك وفق آرائهم وأهوائهم وتتخلى أنت عن رأيك فاعلم أنك متآمر 
قد تآمرت معهم ضد نفسك

وعندما تترك الآخرين يدمرون كل شامخ لديك ويجعلون منه ركاما يصعدون عليه إلى الأعلى 
فاعلم أنك قد تآمرت معهم لقتلك

وعندما تترك نفسك بلا هدف واضح وتفني عمرك في تحقيق أهداف الآخرين وحسب ، فاعلم أنك أيضا تآمرت معهم لمحو خريطتك من الوجود

وإذا لم ترى في نفسك إلا العيوب ولم تحاول إصلاحها واكتشاف ما هو خير منها ، فإنك تستمر في تلك المؤامرة

إذا كانت " ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط " صحيحة
فكذلك " لن يحيا من عاش لغيره فقط "

وهذه ليست دعوة للأنانية المطلقة 
وإنما
دعوة لإعطاء كل ذي حق حقه
وفي كتاب الله 
" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ابدأ بنفسك ومن تعول "

السبت، 11 فبراير 2012

متى نفهم ؟

يصر البعض منا على فهم ما حوله بطريقة معينة تتناسب فقط مع وجهة نظره ويكتفي بأنها تريحه حتى وإن أدت لنتائج عكسية .
كذلك يصر هؤلاء على رؤية كل شيء في الحياة بما يناسبهم هم وكأن الله قد جعلهم في مركز الكون وخلق الناس فقط ليدوروا حول هذا المركز ليسعدوه ويلبوا طلباته دون كلل أو ملل .
فمتى يفهم هؤلاء أن للحقيقة وجوه
وللسعادة طرق
وللقلوب أبواب ومفاتيح
ولكل منا طبع يختلف عن الآخر
وأن الله خلقنا مختلفين وعلينا أن نسعد الآخرين بما يحبون هم
لا بما نحب نحن
إن هؤلاء يحبون أنفسهم بعمق إلا أنهم قد يحبون غيرهم
ولكن ليس من أجل من يحبون وإنما ....
من أجل أنفسهم أيضا 
فقد يستخدمون أكتاف الأحباب للصعود ثم يركلونهم بعد ذلك لأنهم يكونون الأقرب لأرجلهم وليس لقلوبهم

هؤلاء الناس لا تضحي من أجلهم
واحذر
أن تكون مثلهم

الجمعة، 20 يناير 2012

هل تستطيع أن تفعل ذلك ؟

لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليه قال بلا تردد : " عائشة " 
هل يستطيع أزواج هذه الأيام الرد على نفس السؤال بنفس الإجابة ؟
قد يستحي البعض أن يتفوه حتى باسم زوجته فكيف يقول أنه يحبها ؟ هذا إن كان يحبها في الأساس 
والغريب في الأمر أن الزوج قد يكذب على زوجه في أي شيء إلا فيما أباحه الله له لزيادة المودة بينهما
والعجيب أيضا عندما ينتقي من السنن ما يحبه ويدعي أنه يفعله تطبيقا للسنة ويترك ما لا يوافق هواه أيضا لأنه
 سنة


الأربعاء، 18 يناير 2012

لسنا ملائكة

كثير منا يتمنى لو عامله الآخرون كما تتعامل الملائكة ولم يدرك في البداية أن عليه أن يكون ملاك
 ولن يكون 
 فهل من العدل أن يعامل البشر كملائكة ؟
لو أراد الله لنا أن نحيا كالملائكة لخلقنا على ذلك
ولكننا بشر 
نصيب ونخطيء
نذنب ونتوب
ولولا شدة العسر ما شعرنا بحلاوة اليسر
ولولا مرارة الصبر ما وجدنا حلاوة للسعادة
فمتى ندرك حقيقة الأشياء كما ينبغي أن تكون
لا كما نحب لها نحن أن تكون ؟
ومتى نكف عن طلب ما لانستطيعه نحن من غيرنا
إذا أردنا أن نطاع 
فعلينا أولا أن نطلب ما يستطاع
وختاما : يا من لست ملاكا لا تطلب مني
أن أكون
 ملاك 

الجمعة، 13 يناير 2012

أين العيب ؟

نعيب زماننا والعيب فينا             وما لزماننا عيب سوانا

نعم والله لقد صدق الشاعر ، فكم من خطأ نوقع أنفسنا فيه ثم نلتفت حولنا فإما نسقطه على من حولنا أو نسقطه على الزمان ، وكأن الزمان يحركنا دون إرادة وكأننا خلقنا بلا قدرة على التمييز ، ولو نجحنا في أمر قلما نسبنا الفضل لله سبحانه وتعالى وننسى غالبا ً

ولولا عون من الله للفتى        لكان أول ما يقضي عليه اجتهاده

ولكن هكذا الإنسان كثير النسيان ، إننا لو نظرنا لتعاملنا مع أنفسنا من ناحية وتعاملنا مع الناس من ناحية أخرى لوجدنا تناقض عجيب . فنحن ملائكة عباقرة لا نخطئ أبدا ً ، نحن نعمة الله على البشر أجمعين ومن حولنا لا يستحقون وجودنا بينهم ، آه إنه الزمان الذي أوجدني في وسط دون مستواي ، ولو كنت في وسط كذا وكذا لكنت كذا وكذا وكذا 
وهكذا لا نكف عن عيب الزمان إلا من رحم الله ، تعالوا مثلا ننظر إلى طالب لم يراعي قدراته ودرس ما لا يقدر عليه فلما لم يوفق على النحو الذي يرضاه يلوم الزمان على قدره وهو الذي اختاره لنفسه في الأساس
والزوج عندما لا يجد في زوجه الملاك الذي يستحقه يلوم الزمان لأنه ابتلاه بمن لا يقدر قيمته وينسى أنه المختار
والآباء يلومون الأبناء على أخطائهم ولا يدرون أنما هم - الأبناء - نتاج تربيتهم وأنهم صفحات بيضاء نقشتها أقلامهم
وهكذا تقريبا في كل نواحي حياتنا
إننا نخشى المواجهة
نخشى أن نعترف بأخطائنا حتى أمام مرآيا أنفسنا
فكيف يمكننا إصلاح الخلل دون الاعتراف به ؟

وختاما أستشهد بالقول المشهور " ليس شرط المحب العصمة ولكن تلافى تلك الوصمة "

أسأل الله أن يصلح لنا الخلل وأن يعصمنا من الزلل

أمي شكرا . لا تصلحي صديقة

من المفروض أن تكون الأم هي الصديقة الأولى لابنتها 
فلا يوجد في الدنيا من تحرص على البنت وتحبها مثل أمها 
ويا لها من روعة أن نجد البنت وأمها وقد ذابت بينهما كافة الحواجز وزالت كل رهبة ولم يبق إلا كل حب وثقة 
ولكن الصدمة الكبرى تأتي 
عندما تكتشف البنت أن أمها حافظة أسرارها لم تعد إلا مجرد صديقة مخادعة ثرثارة توقعها في كل مشكلة 
ولا تريد منها إلا أن تمحو شخصيتها وتقتل حياتها التي تهواها
لا لشيء إلا لتحيا حياة أمها من جديد 
ويا ليتها كانت حياة مثالية أو سعيدة
إنها تريد أن تضحي ابنتها بكل شيء
من أجل الحصول 
على
لا شيء
عندها صاحت البنت وقالت
أمي شكرا
لا تصلحي أن تكوني صديقتي

أبي . أكرهك

إن أصعب ما يكون عندما يتحول حب الأب إلى كراهية 
عندما لا يسمع الأبناء من أبيهم إلا ما يزهدهم في حبه
عندما يصر الأب على إيلام أبنائه وإيذائهم في كل مناسبة
وخاصة عندما تكون فتاة 
تلك أكبر مشكلة !
إنها تحسها وتتمنى لو قالتها له 
" أبي أكرهك "
فهو لم يترك لها مجالا لحبه 
إنه يدفعها لكل ما هو سيء
ثم يعود ويريد منها برا وأدبا وطاعة عمياء
يا له من أب أصم لا يسمع إلا لصوت طغيانه وظلمه

الخميس، 12 يناير 2012

اسكتي . يرحمك الله

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية أنا لا أعرفها . ولكنها فعلا أصابتني بالصداع ، هي احدى النساء أرادت أن تدون صفات الزوجة الصالحة التي يتمناها كل رجل - ولا أدري لماذا تتحدث عن ما يتمناه الرجال أما كان من الأفضل أن تتحدث عن ما تتمناه النساء - وكتبت وأفاضت حتى تمنيت لو أراها لأسكتها . الأخت هذه حفظها الله تقول عليها أن تعامله على أنه سيدها واستشهدت بقوله تعالى : " وألفيا سيدها لدى الباب " - يا حبيبي على الفهم العالي - والله لقد أجادت الأعرابية حينما قالت : كوني له أمة يكن لك عبدا فالمعاملة هنا فيها ندية تحفظ كرامة كل طرف ، أما أن أكون أنا جارية وأعظم فيه صفة السيد ماذا أنتظر بعد ذلك إلا إهمال الحسن والعقاب على السيء ؟
وأين أنتي من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " النساء شقائق الرجال "
والأعلى منه قول الله سبحانه وتعالى : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا "
أي أننا نفس واحدة وليس أمة وسيد ؟
ودعنا من كل هذا وغيره حتى نصل إلى الطآمة الكبرى
لا يجوز لها - الزوجة طبعا - أن تطلب الطلاق .

وأنا والله لا أشجعه ولكن من الذي قال لا يجوز ؟ ولماذا شرعه الله إذا ً ؟
ولماذا لم ينكره الرسول صلى الله عليه وسلم على من ذهبت إليه تطلب الطلاق من زوجها لا لشيء إلا عدم رغبتها فيه .

لماذا نشوه الإسلام بأفعالنا وأقوالنا ؟ 
لو كنت ذات زوج وتفعلين ما تقولين فأنتي وشأنك ، لا تعممي علينا فعلك 
وإن لم تكوني وتظنين أن صفاتك هذه هي الأصلح هداك الله ورزقك ما تحبين
لكن أن تقرري وتستفيضي وتستشهدي بآيات في غير محلها ، فلا وألف لا ، فلا تنفري المسلمات عن الالتزام بدينهم ولا تعطي الكفار فرصة يقولون إن الإسلام يهين بناته ونحن والله لا عزة لنا إلا بإسلامنا

لذلك أختاه . ما دامت هذه أفكارك فاجعليها لنفسك
ومتعينا بصمتك
يرحمني ويرحمك الله

الخميس، 29 ديسمبر 2011

ماذا حدث للسيارة وهي عائدة ؟




ترى ما السبب أو من السبب في هذا الحادث ؟
لقد كانت السيارة تعتزم الرجوع للخلف للتزود بالوقود
وهي كما ترون مجهزة لتخطي العوائق 
فهل هو خطأ القائد ؟
أم أن العوائق كانت أقوى منه ومن سيارته ؟
أم أن الرفيق لم يفسح لها ولم ينتبه
إلى رجوعها ؟
لست أدرى فهل يخبرني أحد ؟


الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

انتبه من فضلك ! السيارة ترجع إلى الخلف




انتبه من فضلك 
السيارة ترجع إلى الخلف 
نعم
 فأفسح لها الطريق حتى لا تصطدم بالعقبات الماضية
فالطريق لم يكن ممهدا ً بالقدر الكافي كما تعلم
كنا نراه في البداية مزين بالورود ولكن
كان هناك من يحاول دائما تكسيره لإعاقة سيارتنا
وإيقافها عن المرور
والآن قررت العودة حيث لا شيء هناك سوى عبير الزهور التي ملأت حياتنا منذ البداية
فأفسح لها الطريق حتى لا ترى في عودتها إلا تلك الزهور
لعلها تتنسم في طريقها عبير الحب 
وتملأ خزانها من رحيق الأزهار
فتتقدم بنا ثانية محطمة كل الأسوار
ومزللة كل العقبات 
فنسير معا 
أنا وأنت 
في درب الحب
حتى نصل إلى هناك
إلى جنة الرحمن

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

إني أحبه

نعم إني أحبه
وقد كنت أحبه منذ عرفته ، كنت أعرف أنه نعمة مهداة لي وإن كنت لا أستحقها إلا أن الله كريم 
ولكن لماذا أحبه ؟ هل فقط لأني مقتنعة به ؟
هل لأني أحس أني بدونه لا أكون
إنه أكبر من ذلك بكثير
لو أردت أن أصفه لعجزت عن وصفه الكلمات 
إنه هو الآخر يحبني رغم تقصيري
إنه يحميني من كل شيء حتى من نفسي
إنه يدافع عني ......
كنت أحبه وأنا أعلم أنه يدافع دون أن أرى هذا الدفاع
أما الآن والآن فقط فقد رأيت دفاعه المستميت عني
وأحسست أن كلمة الحب ليست كافية 
حقا ليست كافية 
إنني لا أحبه فحسب بل إني
أعشقه 
هل تعلمون من هو ؟
إنه حجابي
نقابي
نعمة الله عليّ وعلى جميع المسلمات

حقا ؟ هل ذهب ؟

هل حقا ً ذهب مبارك ؟ 
نعم إنه ذهب أو هكذا يبدو لكنه لم يذهب حتى ترك لنا ميراث ثقيل من الديكتاتورية التي لا تنتهي ، نعم كل منا ديكتاتور وإن ادعى كرهه لتلك الصفة ومن يحملها

السبت، 23 يوليو 2011

مقال تربوي رائع بعنوان : أُفُـولُ القِيَم بقلم/ مشاري بن سعد الشثري


بسم الله الرحمن الرحيم
مقال

أُفُـولُ القِيَم
بقلم/ مشاري بن سعد الشثري
  
في دساتير الأدبِ العتيقةِ قولُهم: الليلُ أخفى للويْل..
أما ليلتي هذه فحمَّالةُ الحطب، نادى منادٍ: أن جُد بزَورة على إخوانك المربِّين في جنبات الشبكات الاجتماعية..
درجت.. فإذا الجنباتُ مقاتل، فاتَّقد الحطب ناراً، واشتعل الرأس شيباً..
(1)
لم يجعل الله تعالى كتابَه حجةً على قوم إلا برسول يبعثه إليهم، يبلغهم البلاغَ القوليَّ بتلاوة آياته، والعمليّ بتمثّل أحكامه.. فاصطفى -سبحانه- من الناس رسلًا كرامًا، حتى ختم الرسالات بمحمد عليه الصلاة والسلام، فبلغ البلاغَينِ وَفقاً لأمر ربه، فكان من بلاغة أم المؤمنين عائشةَ -رضي الله عنها- حين سئلت عن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- أنْ قالت: (كان خلقه القرآن)..
لم يهنأ عليه الصلاة والسلام بنومٍ مذ سمع قول الحق تعالى: (قُمْ فأنذر).. عِقدَينِ من الزمان خلت معاجمها من تصاريف الراحة والسكون، فالعمل هو الحياة، وبعد الفراغِ النَّصَب، وإلى الله الرَّغب، فأنجبت تلك التربية النبوية جيلَ الصحابة، ثم هم رسموا شخوص التابعين، فحدَّثتنا سِيَرُهم ضِعفَ ما بُلِّغنا من قولهم..
وهكذا، ما زال الخالف يأخذ عن السالف.. وذِهِ التربية، تصنع المتربي لتجعل منه مربِّيًا، فإن استقامت استقام، وإن اعوجَّت اعوجَّ معها..
(2)
ظهرت التقنية الحديثة فاجتالت الناسَ من مراقدهم، ووهبتهم العصا السحريّة التي بها يعقدون طرفي الأرض، وما زالت تأخذ في التطور والحداثة حتى وهبت كلًّا منهم منزلًا شبكيًّا لا يُدعى الناس إلا إليه، ولا تُقبل الصداقة إلا فيه..
صفحات الفيس بوك أضحت منازل السائرين إلى عقد الصداقات وعرض الأفكار وإبراز المستحسن من الصور، فهي بذلك وسيلةٌ مُثلى لمد جسور التواصل مع مختلف الشرائح على هذه البسيطة، فآل الناس إليها زرافات ووحدانا، وعرض كلٌّ منهم بضاعته، فأتت طائفة بالدرّ، وجاءت أخرى ببضاعة مزجاة، وما دامت تلك الصفحات منائحَ تُوهب ولا تُباع، فلْيدبّج العيِيُّ قصيدته، ولا حاجة إلى معاودةِ النظر لإصلاح ركيكِ ألفاظها وبعيدِ أغراضها، فمنتهى الأمل أن تُعرض، فمن رضيها فله الرضى، ومن سخطها فالحجب نصيبه، ثم كان ماذا؟
هذا الكتاب الشبكي الثقيلُ بصفحاته لا تُدرى كم قيمته؟ فإن نظرت إلى محاسن صفحاته رفعتها، ثم لا تلبث أن ترى سيِّئَها فتهبطَ بها وتُقعقِعَها..
والسعيدُ من تعقَّل وانتقى أطايب الثمر، وهو في ذلك يتَّقي سوءَ الصفحات الفيسبوكية، ويجعل بينه وبينها موعدًا يُخلفه كلٌّ منهما، وذلك لئلا يتروّى بتبذُّلِ أصحابها واتّباعِهم سقطَ الأقوال والأعمال..
(3)
أَخَذَ أهلُ التربية مواقعهم من معسكر الفيسبوكيين، وسعوا جهدَهم في إيصال رسالتهم، فحققوا من ذلك الشيءَ الكثير، غير أنَّ خطلَ الدهماء قد استخفَّ نفرًا منهم فأطاعوه، فصِرتَ ترى الواحدَ منهم -وقد كان شريفَ الناس مهيباً- على مسرح الصور يتقلَّب، في مشهدٍ بائسٍ بممثلينَ سُذَّج..
كلُّ ذلك بمحضرٍ من طلابه المتربين، فلا تسل كيف أضحى حُفَّاظُ العصرِ روّادَ المسارح ومربِّي الأمس مفاجأةَ الموسم.
هذا إلى جانبٍ من التعليقاتِ السَّمِجة، ومحاوراتٍ كالقيعان، لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلأً..
وأن لو استقاموا على الطريقة لكان لهيبتهم في أعين الطلبة قرار، ولكنّ واحدة الصّور تلك قد قلعت مدرجَ التلقي عند المتربي، فقُضي على توجيه مُربِّيهِ بعدم النزول، فظلَّ كلامه في السماء حيرانَ، وما هي إلا ثوانٍ حتى هوت به الريح في مكان سحيق..
(4)
أخذتُ أسائل نفسي عن الحصاد المرجوّ من عرض مشرفٍ تربويٍّ صورةً له مع أخلائه في نزهة برية حالَ تبذُّلِه في هيئته، أو لباسه، أو كليهما..
وما الداعي لأن يعرِض لفيفًا من السيارات الجذّابة، قديمِها وحديثِها؟
وأين ذاك الورعُ الباردُ في قِلاع التربية، أين هو حيالَ إبداء الإعجاب في صدور الصفحات بمنشدي الإيقاعات المحرّمة وأحلاسِ الرياضة المحلِّية، بل والعالمية؟!
وما هذا الإسفافُ في التزيُّنِ أمام عدسة الكاميرا.. متى كان من شأن المربي أن ينشَّأ في الحلية؟!
 هذه ونحوها يعرضها من هو على رأس العمل، أما من كانت ليلة البارحة عشيَّةَ وداعه فبعيدٌ كلَّ البعد عن حدِّ الاعتدال، وربَّما أقضَّ مضجعه تلك الليلة أن لا يعلم أحدٌ بخروجه، ثم (ما بين غمضةِ عين وانتباهتها.. يغيِّر الله من حالٍ إلى حالِ)، الصورُ تبدَّلت، والقناعُ قد حسر عن غيرِ الوجه المألوف، وبعد أن كان ميدان الصداقة محكومًا بـ(لا يدخل بيتك إلا مؤمن) صار يتسع ليشملَ البَرَّ والفاجر، وذاك الذي كان يخشى على طلابه من الفتن الطوارق - فينهاهم عما لا بأس به خشيةً مما به بأس - صار مندوبَ التسويق لنتاج الحسناوات الصغيرات من المغنيات.. أعني المنشدات الإيقاعِيَّات.. إلى آخر مسلسلِ (أُفُولِ القيَم) بإخراج مُحكَمٍ من (المشرف التائب)!
أن يكون هذا من شأنه فقضيةٌ، أما أن يكون خروجُه تأشيرةً لنزع جلباب المروءة عن إهابه فقضية أخرى..
(5)
يقول خِرِّيتُ التربية وعريفُها (محمد قطب) -حفظه الله-:
(وفي الصحبةِ الطويلةِ التي تقتضيها عمليةُ التربية يستحيل علينا أن نخفيَ حقيقةَ أنفسنا، ولا بد أن ننكشف أمام الذين يتلقون منا..
فكيف إذا اكتشفوا ذات يوم أننا كنا نخدعهم؟ أننا كنا نحدثهم بمعانٍ نفتقدها نحن، أو نشتمل على أضدادها.. كيف تكون الصدمة؟ وكيف تكون النتيجة؟)
هلَّا جعلناهم يتفردون باكتشافنا دون أن نجعل من ذواتنا مطايًا لخيباتنا..
إن للتربية أساليبَ وأدواتٍ متنوعة، غير أنها -كلَّها- تقصُرُ دون مسلك القدوة، و لما تمَّ صلحُ الحديبية أمر النبي عليه الصلاة والسلام صحابتَه -رضوان الله عليهم- بأن ينحروا ويحلقوا، فلم يقم منهم أحد، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلم يقم منهم أحد، فاغتمَّ حتى بثَّ ما أهمَّه لزوجه أم سلمة - رضي الله عنه -، فقالت بسان الحكمة: (يا نبي الله، أتحبُّ ذلك؟ اخرجْ ثمَّ لا تُكلِّم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدنك وتدعوَ حالقك فيحلقك) فما هو إلا أنْ نَحَر بُدْنَه ودعا حالقَه فحلقه حتى قام الصحابةُ فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضُهم يقتل بعضًا غمًّا..
ولمَّا شكا الصحابة رسولَ الله صلى الله عليه وسلَّم الجوعَ ورفعوا عن بطونهم، فإذا الواحدُ منهم يربط حجرة على بطنه من شدة ما يلاقيه من الأسى، بينا هم كذلك إذ يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم سِترَ بِطنِه عن حجرين! لا حاجة بعد ذلك إلى الكلام وإسداء الخطب..
إن للقدوة سلطانًا على قلب المتربي لا يضاهيه أيُّ سلطان، فإذا خالف إرشادُ المربي فعلَه لم يكن لإرشاده أدنى أثر، وهو أشبه ما يكون (بمن يمسك في إحدى يديه قلمًا، وفي الآخر ممحاةً، فكلَّما كتب كلامًا بيمناه محته يسراه)..
ولئن كان من أخصِّ مقاماتِ التربية ووسائلِها مقامُ القدوة، فإن من أخصِّ صفات المربي ونعوته وصف الهيبة، والمتربي لا يزال يُجلُّ مشرفَه ويُعليه ما دام يَلحَظُ مهابته، فإذا سقطت ذهب جلال التربية وصدفَ الطالب عن شيخه.
وإذ كان ذلك كذلك، فحقيق على المربي أن يجدِّد النظرَ في مقامه، ويُحيطَه بسياجٍ من المروءة والأدب، ولا يجعلَ من نفسه هدفًا لسهام طلبته.
 (6)
فرقٌ بين حالٍ عارضة تعتري المشرفَ التربويَّ في سفرٍ أو نزهة ونحوِها تجعل منه أكثرَ تبسُّطاً، وبين أن يجعل من تلك الحال محلًّا للترميزِ وإبداءِ الآراء..
وفرقٌ بين حديثٍ تحفُّه روح الدعابة بين الطالب ومشرفه في منشطٍ ثقافيٍّ أو رياضيٍّ، وبين أن يرى الطالب ذلك هجِّيرى مشرفِه في أحاديثه وتعليقاته..
دفعتُ إلى أحد المربِّين رسالةً خاصةً في صفحته لمّا رأيت فيها بعض ما يُنكَرُ شرعًا، وهو محل إجماع عند أهل التربية، فكان أنْ بعث إليَّ يعاتبني على هذا التزمُّت وينصحني ألا أكون مغاليًا في استقامتي حتى لا يرتدَّ ذلك عليَّ سلبًا!
لو كان للمشرفِ هوًى في مشاهدة مباراةٍ -مثلًا- فهذا شأنه، لكن أن يجعل في مفضَّلَته صورة اللاعب المفضَّلِ لديه فبليَّةٌ لا يرضاها عاقلٌ يعرف معنى التربية..
هذا في شأن الكرة، وهي مباحة من حيثُ الأصل، لكنّ صاحبي تخطّى ذلك ليقنعني بإباحة إبراز صورةِ فتاةٍ بلغت سنَّ المحيض، وهي مع ذلك ضليعةٌ في الإنشادِ الموسيقي! وهو مع ذلك مربٍّ يريد الرُّقيَّ بطلابه ويهيِّئهم لقيادة الأمة!
(7)
واجبٌ على أهل التربية أن يشيعوا النصح بينهم، إن كان بالحسنى فبِها، وإلا فبتقليم الأظفار المستطيلة، فهي عُرضَةٌ للقَذَر - والبيئة التربوية أحوج ما تكون إلى اتقاء القذر -، لكن ما دام زيدٌ يصفح عن جُرمِ عمرٍو درءًا لتوتر العلاقة بينهما فقُلْ على الطلبة السلام..
ومن الحَسَن في ذلك أن تُنشأَ معرَّفاتٌ مستعارة يحتسب أصحابها على من أخطأ، وأن يُعنى المشرفون الكبار بإذكاء عزائمِ من تحتهم وإعلامِهم بعظيم المهمة الملقاة على عاتقهم..
البيئة التربوية اليوم بحاجة ماسَّةٍ إلى التروِّي في التصدير الإشرافي، فإن كان ولا بد من الدفعِ ببعض الضِّعاف سدًّا للفراغات فلا بد أن تُضاعف الجهود في تأهيلهم وتدريبهم.. هي قضية عظيمة التعقيد، وليست تكفي مثلُ هذه الكتابةِ لمعالجتها، لكني لا أريد أن نصل يومًا إلى صرفِ غالب الجهد في رَدمِ سقطات بعض المشرفين على حساب تربية الطلبة..
لم أستقصِ هنا كلَّ ما يُعدُّ خرمًا في العملية التربوية، وإلا فثمَّةَ أمور تحتاج إلى أن تُدار وتُحسم، من مثلِ ارتباط مشرفٍ ما بغير طلابه على وجه يزهِّده في محضنه، أو تطويل المحاورات مع طلابه في مختلف الأوقات بحيث لا يَفقِد الطالب مشرفَه في صفحته متى ما أراده، فتتبخَّر تلك التوجيهات المتواترة في الحث على فضيلة اغتنام الوقت ورفعِ الهمَّة، أضف إلى ذلك أن التربيةَ الحقَّة تحتم ألا يستمرئ المشرفُ الوصالَ مع طالبه، فلذلك آثار لا تخفى على اللبيب..
هذا وأنا على ثقة أن هذه الأعمالَ إنما تصدر من طائفة ليست بالعريضة، وإلا فهناك ثُلَّة من المربِّين هم في الحقيقة مصابيحُ هدًى ومناراتٌ لإبلاغ الدعوة إلى الله تعالى، وقد رأيت من ذلك ما تقر به الأعين، وأملي أن يكونوا عونًا لإخوانهم في الدلالة على هذه الصنائع المباركة..
هذه نفثة مصدورٍ لم يُطِق كتمَها، ويستغفر الله الرحيمَ مما زلّ به القلم، فما أراد إلا الإصلاح ما استطاع..

(وعلى الله قصد السبيل.. ومنها جائر.. ولو شاء لهداكم أجمعين)

إنضم لقائمة غرباء البريدية

أدخل بريدك الالكتروني ليصلك جديد المدونة

Delivered by FeedBurner

المشاركات الشائعة